الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

517

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وقدرته ، وجماله وجلاله ، ورحمته وألطافه بنحو ليس فيها شبه ولا أوهام ولا شكوك ، كلّ ذلك كما علمت بنور اللَّه والفراسة التي منحها اللَّه تعالى . إذا علمت هذا فقوله عليه السّلام : " ودعوتم إلى سبيله بالحكمة " أي منحتم شيعتكم الحكمة ، أي المشاهدة القلبية لحقائق الأمور والمعارف بحيث عرفوا بذلك سبيل الوصول إلى معرفته تعالى ، وإلى مرضاته وألطافه الخاصة ، وإنّما قلنا لشيعتهم ، لأنّ هذا لطف لكل من أتاهم عارفا بحقّهم وهم الشيعة كما لا يخفى . وإن كان ما يتصوّره الإنسان من السمع ، ومن الخطاب الملقى إليه ، فيستفيد من اللفظ المعاني على حسب بصيرته بأوضاع اللغات ، ومعرفته باصطلاح التخاطب في مقام المكالمة ، فهذا العلم يسمّى بعلم إخبار . وهذا قد يعرضه الخطأ كثيرا فإنّه ربّما يفهم منه غير ما وضع له اللفظ ، أو غير مراد المخاطب المتكلَّم لغفلته عن بعض القرائن ، التي توجب صرف اللفظ إلى غير ما يكون اللفظ فيه ظاهرا مع فقدها ، وهذا العلم هو علم أكثر المحجوبين ، الذين هم لم يستضيئوا بنور الحكمة ، ولم يتفرّسوا بنور الإيمان ، فهم في عين علمهم جاهلون ، وفي خيالاتهم المسمّيات عندهم بالعلم مترددون ، فربّما يظنّون خلاف الواقع واقعا ، وينكرون الواقع جهلا بالأمور كما لا يخفى . وامّا قوله عليه السّلام : والموعظة الحسنة ، فقد علمت مما تقدم أنّها فسّرت بالبيان ، الذي تلين به النفس ، ويرقّ له القلب لما فيه من صلاح حال السامع من الغير والعبر وجميل الثناء ومحمود الأثر إلى آخر ما تقدم ، وعلمت أنّها ( أي الموعظة الحسنة ) هي المأذون فيها ، وغير الحسنة وهي المنهي عنها ، وقد يقال في تفسيرها بما حاصله : أن تقف مع خصمك في مقام الاستدلال على حدود الشرع والعقل ، فتدعوه حين الدعوة إلى ما فيه السلامة والنجاة ، والاحتياط والراحة من محتملات طرفي النزاع ، كلّ ذلك ليسهل لك معالجة الخصم ، فلو دعوته إلى خصوص طرف كان ينكره لم يقبل ، ولعمي عليه الطريق طريق الحق ، وهذا بخلاف ما إذا جاملته ، وجعلته